أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي
435
فصل المقال في شرح كتاب الأمثال
ع : قال يحيى بن زياد : طرح الباء من جاء بك وأوصل الفعل بالهمزة فقال : أجاءك كما قال الله سبحانه { فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة } ( مريم : 23 ) وقال غيره : يقال أجاءك وأشاءك بمعنى ألجأك ، وإنما خص العرقوب لأنه لا مخ فيه ، وإنما هو شيء رقيق كالاهالة فليس يحتاج إليه إلا من لا يقدر على شيء ، ولذلك قال الأخطل لكعب بن جعيل ( 1 ) : وسميت كعباً بشر العظام . . . وكان أبوك يسمى الجعل قال أبو عبيد : وفي نحو منه وليس هو بعينه " الذئب يغبط بذي بطنه " قال أبو عبيد : وذلك أنه ليس يظن به أبداً الجوع ، إنما يظن به أبداً البطنة لعدوه على الناس والماشية ، وربما كان مجهوداً من الجوع ، قال الشاعر ( 2 ) : " ومن يسكن البحرين يعظم طحاله . . . ويغبط بما في بطنه وهو جائع " ع : في هذا المثل وإيراد أبي عبيد له في باب مسألة البخيل سؤال ، وما الذي يؤلف بينهما ، وإنما التقاؤهما من جهة أن البخيل إذا سئل الجود وهو غير مجبول عليه لبخله فكأنه سئل شيئاً ليس لديه ولا يقدر عليه ، فهو كالرجل يغبط بالمال وليس عنده ، كالذئب يغبط بذي بطنه وهو جائع . وقال الأصمعي : إنما يضرب هذا المثل للرجل يتهم بالمال وليس عنده .
--> ( 1 ) ديوان الأخطل : 335 منقولاً عن الأغاني ، وفيه القصة التي أدت إلى هذا الهجاء . وانظر الفصول والغايات : 309 . ( 2 ) البيت في الشعر والشعراء : 475 والميداني 1 : 178 والعسكري 1 : 302 والمعاني الكبير : 192 ، والخزانة 4 : 293 .